الشيخ حسن الجواهري

211

بحوث في الفقه المعاصر

لا خلاف فيه ( في القبول ) بيننا وإن المخالف فيه إنما هو بعض الشافعية . وحينئذ فعدم اشتراطه ( القبول ) فيه ( الوقف ) مطلقاً كما عساه يتوّهم من عدم ذكر جماعة له ( للقبول ) في غير محلّه . نعم قد صرح المصنف ( صاحب الشرائع ) ومن تأخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة إليه ( القبول ) في الوقف على الجهات العامة ، لعدم القابل للقبول فيها ، ولما عساه يظهر من المحكيّ من صدقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزهراء ( عليها السلام ) والصادق ( عليه السلام ) المشتملة على ذكر انشاء الايجاب بدون قبول ، ولأن الأصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات للمجرد عنه ( القبول ) . إلاّ أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم اقتضاء الأول الصحة بلا قبول ، بل بعد فرض الدليل على اعتباره ( القبول ) يتجه عدم الصحة فيها حينئذ ، على أن قبول الولي العام كالحاكم أو منصوبه ممكن ، بل بما يستفاد من بعض الأدلة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيّماً لها ولو نفسه كالقبض ، ولعلّه على ذلك ينزّل ما وقع من صدقاتهم بناء على أنها من الوقف لا قسم مستقل برأسه يثبت مشروعيته من هذه الروايات لخلوها عن التصريح بكونه وقفاً ، ولا بُعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص وأن لم أجد من احتمله ( 1 ) . ثم قال صاحب الجواهر : أما الأصل ( الأصلي العملي عند الشك في حصول الوقف بالايجاب وحده دون القبول ) فيقتضي اعتباره ، لا عدمه ( أي عدم اعتباره ) كما سمعت من أن مقتضاه عدم ترتب الأثر . والمطلقات لا تتناوله

--> ( 1 ) جواهر الكلام / للمحقق النجفي ج 28 ص 5 - 6 - 7 .